محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
528
تفسير التابعين
وقد جاء عنه جملة طيبة في التفسير ، وغالبها في الفقه ، والوعظ « 1 » . بين الشام والمدينة : لقد استفاد الشام من كبار التابعين الذين نزلوا به ، وبثوا علمهم فيه ، وأكثرهم من علماء المدينة الكبار ، مما يؤكد الأثر المدني في الشام ولا سيما أنه كان منهم خليفتان عبد الملك بن مروان الذي عده ابن ذكوان رابع أربعة فقهاء في المدينة بعد ابن المسيب ، وعروة ، وابن ذؤيب « 2 » ، ثم الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز الذي آلت إليه الخلافة في آخر المائة الأولى ، وقد نزل الشام قبله الإمام قبيصة بن ذؤيب ، فقيه المدينة « 3 » ، ومن كبار أصحاب زيد بن ثابت روى عنه الفرائض ، وكان أعلم الناس بقضائه « 4 » . قال ابن حبان : قبيصة بن ذؤيب الخزاعي من فقهاء أهل المدينة وعبادهم ، كان كثير السفر إلى الشام في تجارة وغزو ، فحديثه عند أهل الشام والمدينة معا ، توفي سنة ست وثمانين ، وقال السيوطي عنه : المدني سكن الشام « 5 » . ثم انتقل إلى الشام أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ، وقد كان أميرا على المدينة ، وكان ممن يجالس سعيد بن المسيب ، ويصدر عن رأيه ، وكان سعيد لا يأتي أحدا من الأمراء غير عمر ، أرسل إليه عبد الملك فلم يأته ، وأرسل إليه عمر فأتاه ، وكان عمر
--> ( 1 ) يراجع في ذلك تفسير الطبري ، الآثار ذوات الأرقام : 3997 ، 4129 ، 4371 ، 4431 ، 4604 ، 4610 ، 4711 ، 4712 . . . إلخ ، وينظر تفسير ابن كثير : ( 1 / 333 ) ، ( 1 / 342 ) ، ( 1 / 375 ) ، ( 1 / 392 ) ، ( 1 / 395 ) ، و ( 1 / 397 ) ، ( 1 / 436 ) ، و ( 2 / 94 ) ، ( 2 / 192 ) ، ( 2 / 221 ) ، ( 3 / 29 ) ، ( 3 / 36 ) ، ( 3 / 164 ) إلى غير ذلك من الأمثلة التي زادت في تفسير ابن كثير عن ثلاثين أثرا . ( 2 ) العلل لأحمد ( 2 / 410 ) ، 2836 ، و ( 2 / 594 ) 3820 ، وطبقات الفقهاء ( 62 ) . ( 3 ) العلل لأحمد ( 2 / 66 ) 1565 ، 1566 ، والعلل لابن المديني ( 49 ، 51 ، 53 ) . ( 4 ) المعرفة ( 1 / 354 ) ، ومشاهير علماء الأمصار ( 64 ) . ( 5 ) طبقات الحفاظ ( 21 ) .